عبد الله الأنصاري الهروي
66
منازل السائرين
فإن من ضرورة العبودية « 1 » أن يعلم العبد أنّ الحق هو مالك الأشياء وحده . - 28 - باب التفويض قال الله عزّ وجلّ ، حاكيا عن مؤمن آل فرعون : * ( وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * . التفويض ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكَّل ، فإنّ التوكَّل بعد وقوع السبب ، والتفويض قبل وقوعه وبعده . وهو عين الاستسلام ، والتوكَّل شعبة منه . وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى أن تعلم أنّ العبد لا يملك قبل عمله استطاعة ، فلا يأمن من مكر ، ولا ييأس من معونة ، ولا يعوّل على نيّة . والدرجة الثانية معاينة الاضطرار ، فلا ترى عملا منجيا ، ولا ذنبا مهلكا ، ولا سببا حاملا . والدرجة الثالثة شهودك انفراد الحقّ بملك الحركة والسكون والقبض والبسط ، ومعرفته بتصريف التفرقة والجمع .
--> « 1 » ك : العبودة .